نخبة من الأكاديميين
297
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
منذ 1722 م وضعف وتهاوي الدولة المغولية منذ 1707 م وحتى سقوطها تمامًا 1756 م والضعف العثماني الذي دخل مرحلة حاسمة . ومن ناحية أخرى : تزامن هذا الضعف الثلاثيّ الأبعاد في القوة الإسلامية مع تبلور الهجمة البريطانية - الهولندية - الفرنسية من ناحية البحار الجنوبية ، مع تطور الهجمة الروسية من الشمال على وسط وغرب آسيا المسلمة . وبالرغم من خطورة هذه اللحظة التاريخية لم ينقطع الصراع العثماني - الصفوي ( ثم العثماني - القاجاري ) وظل يمثل الصراع الأساسي في العلاقات بين الدول الإسلامية طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر م دون حسم نهائي لصالح طرف من طرفيه وإن كانت حدّته قد خفت خلال القرن التاسع عشر م . ولقد استنزف قدرًا كبيرًا من طاقة طرفيه وتطورت حوله تحالفات متضادة مع قوى أوروبية ؛ ولذا يصبح من الضروري تقدير مسؤولية هذا الصراع بين طرفيه وبينهم وبين القوى الأوروبية عن درجة حماية هذه الأرجاء أو فتحها أمام النفوذ ثم الاستعمار الأوروبي خلال القرن التاسع عشر م حين اعترى الضعفُ الدولتين القاجارية والعثمانية وتزايدت عليهما الضغوط الأوروبية ، وهي ضغوط أفرزت أنماطًا من التدخلات الخارجية . التي تأثرت بحالة التوازنات الأوروبية - الأوروبية كما تأثرت بالأوضاع الداخلية لطرفي الصراع والتوازن بينهما . وكان الطرفان الأوروبيان الأساسيان في هذه اللعبة هما روسيا وبريطانيا . وفي حين ظلت روسيا منذ القرن السابع عشر م ( وبدرجة متزايدة منذ 1722 م ) مصدر التهديد الأساسي لإيران ، فإن بريطانيا كانت في البداية مصدرًا للمساندة والمعونة لحاكم إيران في مواجهة العثمانيين أحيانًا أو الأفغان أو البرتغاليين ثم في مواجهة الروس أساسًا ، وحتى اجتمعت المصالح الاستعمارية البريطانية والروسية على اقتسام مناطق النفوذ في آسيا الوسطى وفي فارس في أوائل القرن العشرين م . وإذا كان التهديد الروسي لفارس ارتبط بالتطوير في مخططات توسع روسيا القيصرية منذ بطرس الأكبر ، فإن الدور البريطاني ارتبط بالتطور في تنافس القوى الأوروبية في البحار الجنوبية ، وذلك في ظل التوسع الأوروبي من الماركنتيلية التجارية إلى الاستعمار التقليدي والتنافس على مناطق النفوذ السياسي . وبقدر ما استطاعت فارس أن توظف هذه التنافسات وخاصة التنافس البريطاني - البرتغالي والبريطاني - الفرنسي لخدمة مصالحها التجارية المباشرة والمناهضة للدولة العثمانية بقدر ما كان هذا التوظيف هو خطر البداية نحو اختراق النفوذ الأجنبي لهذه المنطقة ، والذي كان له مدلولاته السلبية للعلاقات الإيرانية مع جيرانها في الخليج ( في ظل التنافس البريطاني البرتغالي ) ، وفي القوقاز ( في إطار الن - زاع العثماني - الروسي ) وفي آسيا الوسطى ( في إطار الصراع الروسي البريطاني ) . فمن ناحية : إذا كان الشاه عباس الكبير رأى أنه لن يستطيع مناهضة العثمانيين إلا بالتعاون مع أعدائها الأوروبيين ، ولذا قرر أن يضرب الإنجليز بالبرتغاليين لتحقيق أهداف تجارية وسياسية على حد سواء ، إلا أن الانفتاح التجاري الذي انتهجه جعل من منطقة الخليج بؤرة من بؤر الصراع الساخن بين